الآخوند الخراساني

63

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له أو عن فعليّته ، كما مرّ تفصيله ( 1 ) . [ وجوه ترجيح النهي على الأمر ] وكيف كان فلا بد في ترجيح أحد الحكمين من مرجّح . وقد ذكروا لترجيح النهي وجوهاً ( 2 ) : منها : أنّه أقوى دلالة ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر . وقد أورد عليه : بأنّ ذلك فيه ( 3 ) من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة ، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان ( 4 ) . وقد أورد عليه ( 5 ) : بأنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدّمات الحكمة وغيرَ مستند إلى دلالته عليه بالالتزام ، لكان استعمال مثل « لا تغصب » في بعض أفراد الغصب حقيقةً ( 6 ) ; وهذا واضح الفساد ( 7 ) . فتكون دلالته على العموم من جهة أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد ، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلاّ بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه ( 8 ) .

--> ( 1 ) مرّ تفصيله في الأمر العاشر من الأمور المتقدّمة على المقصود . فراجع الصفحة : 28 من هذا الجزء . ( 2 ) تعرّض لها المحقّق القميّ في القوانين 1 : 153 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 127 ، والشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : 125 . ( 3 ) أي : انتفاء جميع الأفراد في النهي . ( 4 ) والحاصل : أنّ النهي والأمر متساويان في الدلالة على العموم ، فإنّ دلالة كلّ من الأمر والنهي على العموم تكون بمقدّمات الحكمة ، فلا فرق بينهما إلاّ من جهة أنّ العموم في النهي شموليٌّ وفي الأمر بدليّ ، وهذا يوجب أقوائيّة دلالة النهي من دلالة الأمر . ( 5 ) أي : على الإيراد المذكور . ( 6 ) بناءً على أنّ استعمال المطلق في المقيّد يكون على نحو الحقيقة . ( 7 ) لأنّ المتبادر من لفظ النهي هو الإطلاق وعدم الخصوصيّة ، فيكون استعماله في البعض مجازاً . ( 8 ) والحاصل : أنّ النهي يدلّ على العموم بذاته لا بمقدّمات الحكمة . فإذن يتبيّن أقوائيّة دلالة النهي على العموم الاستغراقيّ من دلالة الأمر على العموم البدليّ .